مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
121
تفسير مقتنيات الدرر
عزير : يا هذه هذا منزل عزير ؟ قالت نعم وأين ذكرى عزير ؟ وقد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديدا ، قال : فإنّي عزير ، قالت : سبحان اللَّه أنّى يكون ذلك ؟ قال : قد أماتني اللَّه مائة عام ثمّ بعثني قالت : إنّ عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة فادع اللَّه أن يردّ بصري حتّى أراك فدعا ربّه ومسح بين عينيها فصحّتا فأخذ بيدها فقال : قومي بإذن اللَّه فقامت صحيحة كأنّها نشطت من عقال فنظرت إليه فقالت : أشهد أنّك عزير فانطلقت إلى محلَّة بني إسرائيل وهم في أنديتهم وكان في المجلس ابن لعزير قد بلغ مائة وثماني عشرة وبنو بنيه شيوخ فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذّبوها فقالت : انظروا إليّ فإنّي بدعائه رجعت إلى هذه الحالة فنهض الناس وأقبلوا عليه فقال ابنه : كان لأبي شامة « 1 » سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فإذا هو كذلك . وقد كان بخت نصّر خرب بيت المقدس وقتل من قرّاء بيت المقدس للتوراة أربعين ألف رجل ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد يعرف التوراة فقرأها عليهم من ظهر قلبه من غير أن يخرم منها حرفا . فقال رجل من أولاد المسبيّين ممّن ورد بيت المقدس بعد مهلك بخت نصّر : حدّثني أبي عن جدّي أنّه دفن التوراة يوم سبينا في حابة في كرم « 2 » فإن أريتموني كرم جدّي أخرجتها لكم فذهبوا إلى كرم جدّه ففتّشوه فوجدوها فعارضوها بما أملى عليهم عزير فما اختلفا في حرف واحد ، فعند ذلك قالوا : عزير ابن اللَّه ، تعالى اللَّه عن ذلك . وفي الآية ردّ على منكري حشر الأجساد فضلا من أنّ العقل يحكم بحشرها وأقرّوا بحشر الأرواح وقالوا : الأرواح كان تعلَّقها بالأجساد لاستكمالها في عالم المحسوس كالصبيّ يبعث إلى المكتب ليتعلَّم الأدب فلمّا حصل مقصوده من التعلَّم بقدر استعداده ودخل محفل أهل الفضل وصاحبهم سنين كثيرة واستفاد منهم أنواع العلوم الَّتي لم توجد في المكتب وصار فاضلا في العلوم فما حاجته بعد أن كبر شأنه إلى أن يرجع في المكتب وحالة صباه ؟ قالوا : وكذا الأرواح لمّا خرجت من سجن الأجساد والأشباح واتّصلت المقدّسة
--> ( 1 ) الشامة : الخال وهو بثرة سوداء في البدن حولها شعر . ( 2 ) أي في حوض في بستان عنب .